ابن الفارض

107

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

وها أنا أبدي في اتّحادي مبدئي * وأنهي انتهائي في تواضع رفعتي نبّه المخاطب قبل بيان مبدأ اتّحاده ومنتهاه بكلمة التنبيه ليتهيّأ لفهم مقاله ، وقوله : ( في تواضع رفعتي ) إشارة إلى أن انتهاء التوحيد أن يتواضع الموحد بالنزول من مقام الجمع إلى التفرقة ، ومن الذات إلى الصفات لتعمير عالم الأسباب وتربية الطلّاب بحيث لا يفقد حقيقة الجمع ، وصحبة الذات بل يجمع بين الجمع والتفرقة والذات والصفات ، ثم أخذ في بيان الابتداء بقوله : جلت في تجلّيها الوجود لناظري * ففي كلّ مرئيّ أراها برؤيتي ( جلاه ) له جلوة : أظهره له ، و ( تجلّى له ) : ظهر ، و ( المرئي ) : أصله مرووي ، جعلت الواو ياء فأدغمت في الياء وكسر ما قبلها ، قدّم ذكر جلوة الذات له وجهها المعبّر عنه بالوجود المطلق في تجلّيها لبيان مبدأ الاتّحاد ؛ لأن تجلّيها بوجهها سبب خفاء المحبّ وفنائه في المحبوب المعبّر عنه في اصطلاح المتصوّفة بالاتّحاد ، أي : أظهرت ذات المحبوبة في حال ظهورها في الوجود المطلق لناظري ، فكنت أراها برؤية [ 131 / ق ] العيان في كل مرئيّ إذا رأيت مظهر وجودها ومرآة شهودها « 1 » ، وقوله : وأشهدت غيبي ، إذ بدت فوجدتني * هنالك إيّاها بجلوة خلوتي الإشهاد بمعنى الإحضار يقتضي مفعولين ، و ( أشهدت ) ما لم يسمّ فاعله أحد مفعوليه تاء المتكلم أقيم مقام الفاعل ، والثاني غيبي بمعنى باطني ؛ لأن باطن كل شيء غيبه ، كما أن ظاهره شهادته ، أي : وأحضرت باطني حين ظهرت المحبوبة فوجدت في ذلك المقام ذاتي ذاتها بكشف باطني الذي عبرت عنه ( بجلوة خلوتي ) ، وهذا المعنى مبنيّ على أن المحبّ محبوب باطنا ، محبّ ظاهرا ، كما أن المحبوب محبّ باطنا محبوب ظاهرا ، فإذا انكشف باطن المحبّ وجب أن يرى عنه عين المحبوب ؛ لاختفاء وصف المحبّة في المحبوبية ، وقوله : وطاح وجودي في شهودي وبنت عن * وجود شهودي ، ماحيا ، غير مثبت ( طاح ) يطيح : إذا هلك ، ( بان ) عنه يبين بينا فارق ، و ( ماحيا غير مثبت ) حالان من الضمير في ( شهودي ) ، أي : تلاشى ظلمة وجودي في نور شهودي ، وفارق وصف

--> ( 1 ) الشهود : هو رؤية الحقّ بالحقّ . وشهود المفصل في المجمل : هو رؤية الكثرة في الذّات الأحدية . وشهود المجمل في المفصل : هو رؤية الأحدية في الكثرة .